ابن تيمية
244
مجموعة الفتاوى
يَعْقِدُونَ الْبَيْعَةَ كَمَا يَعْقِدُونَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا . وَإِمَّا أَنْ يَذْكُرُوا الشُّرُوطَ الَّتِي يُبَايِعُونَ عَلَيْهَا ؛ ثُمَّ يَقُولُونَ : بَايَعْنَاك عَلَى ذَلِكَ كَمَا بَايَعَتْ الْأَنْصَارُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . فَلَمَّا أَحْدَثَ الْحَجَّاجُ مَا أَحْدَثَ مِن العَسْفِ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِ أَنَّ حَلِفَ النَّاسِ عَلَى بَيْعِهِمْ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَصَدَقَةِ الْمَالِ . فَهَذِهِ الْأَيْمَانُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ كَانَتْ أَيْمَانَ الْبَيْعَةِ الْقَدِيمَةِ الْمُبْتَدَعَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُسْتَخْلَفُونَ عَنْ الْأُمَرَاءِ مِن الخُلَفَاءِ وَالْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ أَيْمَاناً كَثِيرَةً أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ وَقَدْ تَخْتَلِفُ فِيهَا عَادَاتُهُمْ ؛ وَمَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إثْمُ مَا تَرَتَّبَ عَلَى هَذِهِ الْأَيْمَانِ مِن الشَّرِّ . " الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ " أَنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ يُحْلَفُ بِهَا تَارَةً بِصِيغَةِ الْقَسَمِ وَتَارَةً بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ ؛ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ تَخْرُجَ الْيَمِينُ عَنْ هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ . " فَالْأَوَّلُ " كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَنْ أَفْعَلَ كَذَا أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا ؛ أَوْ عَلَيَّ الْحَجُّ لَا أَفْعَلُ . " وَالثَّانِي " كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ بَرِيءٌ مِن الإِسْلَامِ . أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي حَرَامٌ أَوْ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوْ فَمَالِي صَدَقَةٌ . وَلِهَذَا عَقَدَ الْفُقَهَاءُ لِمَسَائِلِ الْأَيْمَانِ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا " بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ " فَيَذْكُرُونَ فِيهِ الْحَلِفَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ : كَإِنْ وَمَتَى وَإِذَا وَمَا أَشْبَهَ